اليعقوبي
481
تاريخ اليعقوبي
وسخط الواثق على إبراهيم بن رباح ، وكان إبراهيم مقدما عنده بمكانه منه ، أيام إمرته ، فولاه ديوان الضياع ، فتشاغل باللهو ، وفوض أمره إلى نجاح بن سلمة كاتبه ، وإلى يمان بن . . . 1 النصراني ، وتجافيا للناس عن أموال كثيرة ، فكثروا عليه عند الواثق ، فأمر بقبض ضياعه وأمواله ، وصير ما كان إليه إلى عمر بن فرج الرخجي . وكان أحمد بن الخصيب كاتب اشناس التركي ، وهو يلي أعمال الجزيرة ، والشأمات ، ومصر ، والمغرب ، والمدبر لذلك أحمد ، فرفع إلى الواثق أنه قد حاز أموالا عظيمة ، فسخط عليه ، وقبض أمواله وأموال أخيه إبراهيم ، وعذبا ، وعذبت أمهما . وتوفي اشناس في هذه السنة ، فصيرت مرتبته وأكثر أعماله إلى ايتاخ التركي ، وتركت ضياعه وأمواله بحالها لولده ، ورد القيام بها إلى عبد الله بن صاعد ، فلم يزل يقوم بها إلى أن توفي . وانتقضت أرمينية ، وتحرك بها قوم من العرب والبطارقة والمتغلبين ، وتغلب ملوك الجبال والباب والأبواب على ما يليهم ، وضعف أمر السلطان ، فولى الواثق خالد بن يزيد بن مزيد ، وأمره بالنفوذ ، وضم إليه كورا من كور ديار ربيعة ، فسار في جيش عظيم ، فلما بلغ المتغلبين بتلك البلاد خبره هابوه ، وكتب أكثرهم يذكر أنه لم يزل في الطاعة ، ووجهوا بالهدايا ، فقال : لا أقبل إلا هدية من جاءني ، فزاد ذلك في وحشتهم ، وكتب إلى إسحاق بن إسماعيل يأمره أن يقدم عليه ، فلم يفعل ، فزحف إليه ، فكاد أن يعطى إسحاق بيده . واعتل خالد ، فأقام أياما ، ثم مات ، فحمل في تابوت إلى دبيل ، فدفن فيها ، وتفرق أصحابه ، فعاد البلد إلى أقبح أحواله ، فولى الواثق محمد بن خالد مكان أبيه ، فكتب محمد يذكر انصراف أصحاب أبيه وسأل ردهم إليه ، فوجه أحمد بن بسطام إلى نصيبين ، فضرب ، وحبس ، وحرق الدور ، فاجتمع إلى
--> ( 1 ) بياض في الأصل